مهدي خداميان الآراني
56
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
يا إلهي ، سدّد العبّاس في هذا الامتحان العسير ! قال الجميع ما عندهم ، ولم يبق سوى الاستماع إلى جواب العبّاس . عندها يكسر العبّاس الصمت فيقول : يا أبا بكر ! إن كان هذا الأمر إنّما وجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين ، إن كنت برسول اللَّه جلست فحقَّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ، فنحن متقدّمون فيهم ، وما أبعدَ تسميتَك خليفة رسول اللَّه من قولك : خُلِّيَ على الناس أُمورهم ليختاروا ، فاختاروك ! فأمّا ما قلت : إنّك تجعله لي ، فإن كان حقّاً للمؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن كان لنا فلم نرضَ ببعضه دون بعض ، وعلى رَسْلك ! فإنّ رسول اللَّه من شجرةٍ نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها « 1 » . ييأس الجميع بعد سماع جواب العبّاس هذا . جاء الخليفة لكي يعزل العبّاس عن عليّ ، وإذا بجواب العبّاس يخيّب أمله هذا الذي طمح إليه . انظر ، لا يحير الخليفة جواباً ، بماذا يجيب أمام هذا الرأي القاطع المُفحِم ؟ ! لذا يترك الخليفة وأصحابه البيت حتّى بدون توديع أهله !
--> ( 1 ) . فحَمِد العبّاس اللَّه وأثنى عليه وقال : إنّ اللَّه بعث محمّداً - كما وصفتَ - نبيّاً ، وللمؤمنين وليّاً ، فمنّ على أُمّته به ، حتّى قبضه اللَّه إليه ، واختار له ما عنده ، فخلّى على المسلمين أُمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحقّ ، لا مائلين بزيغ الهوى ، فإن كنتَ برسول اللَّه فحقَّنا أخذتَ ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، فما تقدّمنا في أمرك فرضاً ، ولا حللنا وسطاً ، ولا برحنا سخطاً ، وإن كان هذا الأمر إنّما وجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين . . . : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 124 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 32 - 33 ، وراجع شرح نهج البلاغة ج 2 ص 21 .